الشيخ محمد الصادقي

149

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وأصحاب الجنة والنار : « وبينهما » بين الجنة والنار ، أو بين أصحاب الجنة والنار وهو الأظهر قضية ذكرهم من ذي قبل أم هما معنيان معا . « وَبَيْنَهُما حِجابٌ » عله سور له باب : « يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ . يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ . . . » ( 57 : 14 ) . ف « الأعراف » هي أعراف الحجاب بينهما ، والحجاب هو السور المضروب بينهما ، وهو بطبيعة الحال باطنه - وهو جانب أصحاب الجنة - فيه الرحمة ، وظاهره - وهو جانب أصحاب النار - من قبله العذاب . وهنا بجانبي السور الحجاب حوار بين أهل الجنة والنار ، وحوار لرجال الأعراف مع الفريقين بتقرير المصير بعد بيان المسير . « ونادوا » رجال الأعراف « أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ » سلاما قبل دخول الجنة إذ « لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ » : أن يدخلوها . وترى كيف « هُمْ يَطْمَعُونَ » دون « يوقنون » وهم « أَصْحابَ الْجَنَّةِ » حسب النص ؟ إنهم « أَصْحابَ الْجَنَّةِ » حيث هم مسيرهم الجنة بعد عفو اللّه وغفره وبمنه وحنانه ، ف « أَصْحابَ الْجَنَّةِ » بشارة لهم من رب العزة ولمّا يدخلوها ، أم ولمّا يعلموا أنهم من أصحابها ، فلأنهم درجات حسب درجات إيمانهم وعمل الصالحات ، فالحالة الهالة العامة لهم هي « وَهُمْ يَطْمَعُونَ » رجاء تكفير سيئاتهم دون عذاب ، وحتى إذا بشروا بالجنة وهم يعلمون ، فهم - بعد - بين الخوف والرجاء ، خوف من قصورات لهم